السيد محمدمهدي بحر العلوم
146
الفوائد الرجالية
وهذه الصفة إن كانت للمدح لا للتخصيص دلت على توثيق جميع شيوخه ، وإلا فهم منها توثيق المشاهير منهم ، فتدبر . وقال في أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني : " كان في أول أمره ثبتا ثم خلط ، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه - ثم قال - : رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه " . ( 1 ) ولعل المراد الاعتماد على رواية الواسطة عنه في حال التثبت . ويستفاد من كلمات هذا الشيخ غاية التحرز في الرواية والتجنب عن الضعفاء والمتهمين ، ويظهر من ذلك اعتماده على كل من يروي من المشايخ وهذا أصل نافع في التعويل على مشايخ النجاشي . ولا ينافيه قوله - في ترجمة محمد بن أحمد بن الجنيد - " وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه انه كان يقول بالقياس " ( 2 ) لاحتمال أن يكون الوصف للمدح لا للتخصيص . ويؤيد ما قلناه من مجانبة الضعفاء : قوله في عبد الله بن سنان : " روى هذه الكتب عنه جماعات من أصحابنا لعظمه في الطائفة وثقته وجلالته " ( 3 ) وفي كتاب عبد الله بن علي الحلبي : " وقد روى هذه الكتب خلق كثير " ( 4 )
--> ( 1 ) المصدر نفسه - ص 309 . ( 2 ) كما عرفت - آنفا - عن المصدر نفسه ص 302 . ( 3 ) المصدر نفسه : ص 158 . ( 4 ) المصدر نفسه : ص 171 .